أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

463

شرح معاني الآثار

والدليل على صحة ما ذكرنا أيضا أن بن عمر مع روايته ما ذكرنا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عنه من قوله من بعده ما حدثنا يونس قال ثنا سفيان عن الزهري عن سالم قال قيل لابن عمر إن عبد الله بن عياش بن ربيعة يقول يقطع الصلاة الكلب والحمار فقال بن عمر رضي الله عنهما لا يقطع صلاة المسلم شئ حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عبد الصمد عن شعبة عن عبيد الله بن عمر عن نافع وسالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لا يقطع الصلاة شئ وادرأوا ما استطعتم حدثنا صالح قال ثنا سعيد قال ثنا هشيم عن عبيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما مثله فهذا بن عمر رضي الله عنهما قد قال هذا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار ما قال به من هذا أولى عنده من ذلك وأما القتال المذكور في حديث بن عمر رضي الله عنهما وأبى سعيد من المصلى لمن أراد المرور بين يديه فقد يحتمل أن يكون ذلك أبيح في وقت كانت الافعال فيه مباحة في الصلاة ثم نسخ ذلك بنسخ الافعال في الصلاة فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما وجهه من طريق النظر فانا رأيناهم لا يختلفون في الكلب غير الأسود أن مروره بين يدي المصلى لا يقطع الصلاة فأردنا أن ننظر في حكم الأسود هل هو كذلك أم لا فرأينا الكلاب كلها حرام أكل لحومها ما كان منها أسود وما كان منها غير أسود فلم يكن حرمة لحومها لألوانها ولكن لعللها في أنفسها وكذلك كل ما نهى أكله من كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن الحمر الأهلية لا يفترق في ذلك حكم شئ منها لاختلاف ألوانها وكذلك أسئارها كلها فالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها في مرورها بين يدي المصلى سواء فكما كان غير الأسود منها لا يقطع الصلاة فكذلك الأسود ولما ثبت في الكلاب بالنظر ما ذكرنا كان الحمار أولى أن يكون كذلك لأنه قد اختلف في أكل لحوم الحمر الأهلية فأجازه قوم وكرهه آخرون فإذا كان ما لا يؤكل لحمه باتفاق المسلمين لا يقطع مروره الصلاة كان ما اختلف في أكل لحمه أحرى أن لا يقطع مروره الصلاة فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى